## وادي السيليكون: هل الذكاء الاصطناعي فقاعة مالية جديدة؟

عندما ننظر لوادي السيليكون، دائماً نشعر أنه قلب الابتكار في العالم. وادي السيليكون صار لسنوات طويلة هو المكان اللي تتخلق فيه الأفكار التقنية الكبيرة. بس، في الفترة الأخيرة، صار فيه قلق كبير من أن الذكاء الاصطناعي قد يكون سبب فقاعة مالية ضخمة، مثل اللي حصل أيام فقاعة الإنترنت في بداية الألفية. حيثما أمكن، صار فيه ناس كثير تتكلم عن خطورة الأوضاع الحالية.

خلال سنة واحدة بس، شفنا تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي ترتفع بشكل غير طبيعي. الناس ضخت مئات المليارات في القطاع. خبراء الاقتصاد وبنوك كبيرة، مثل بنك إنجلترا وصندوق النقد الدولي، بدأوا يرفعون صوتهم ويحذرون، ويقولون أن الأسعار حالياً أعلى بكثير من الواقع، وكأنها ناتجة عن "هندسة مالية" متعمدة. كل هذا يعطينا إحساس غريب بأن المشهد يشبه اللي صار مع فقاعة الإنترنت سابقاً.

## ألتمان: الذكاء الاصطناعي واقع جديد، لكن الحذر مطلوب

سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، وقف في مؤتمر المطورين وتكلم بصراحة نادرة. ألتمان قال: "الكلام عن فقاعة الذكاء الاصطناعي مغري جداً، لأني لما أشوف بعض المجالات فعلاً أحسها فقاعة". وأكد ألتمان أن فيه أخطاء راح تصير، وفيه شركات ما تستحق ستحصل على تمويلات كبيرة. لكن ألتمان عنده ثقة أن فيه شيء حقيقي يحدث اليوم.

مع هذا الكلام، الشكوك ما اختفت. في الأيام الماضية، سمعنا تحذيرات من بنك إنجلترا، وصندوق النقد، وحتى جيمي ديمون رئيس بنك "جي بي مورغان" قال للبي بي سي: "مستوى عدم اليقين المفروض يكون عالي جداً عند أغلب الناس". مؤسسة "غارتنر" قدرت أن الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي سيصل تقريباً إلى 1.5 تريليون دولار قبل نهاية السنة. هذا رقم ضخم جداً، حيثما أمكن المقارنة مع أي قطاع آخر.

## أموال كثيرة ومخاطر أكبر من فقاعة الإنترنت

في مناظرة داخل متحف تاريخ الحوسبة، جيري كابلان، اللي عاش أربع فقاعات تقنية سابقة من الثمانينات إلى اليوم، قال: "كمية الأموال اليوم تتجاوز بوضوح اللي شفناه أيام فقاعة الإنترنت". كابلان توقع أن انفجار هذه الفقاعة، إذا حصل، سيؤثر على الاقتصاد كله وليس فقط شركات الذكاء الاصطناعي.

بيانات البي بي سي تقول أن شركات الذكاء الاصطناعي كانت وراء 80% من مكاسب سوق الأسهم الأميركي في 2025. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي صار القوة الأساسية في السوق. "غارتنر" أكدت الرقم وقالت نفس الشيء: 1.5 تريليون دولار ضخها العالم في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي هذا العام.

## استثمارات "أوبن إيه آي": شبكة متداخلة تثير الريبة

لما نتكلم عن الذكاء الاصطناعي، ما نقدر نتجاهل "أوبن إيه آي". الشركة هذه فجرت الذكاء الاصطناعي للعالم كله مع شات جي بي تي في 2022. في سبتمبر الماضي، "أوبن إيه آي" وقعت صفقة مع "إنفيديا" بـ 100 مليار دولار لبناء مراكز بيانات عملاقة تعتمد على معالجاتها. في نفس الوقت، الشركة تعاقدت مع AMD لشراء معدات بمليارات الدولارات. هذه الصفقات ممكن تجعل "أوبن إيه آي" من أكبر المستثمرين في الشركات المصنعة للرقائق.

البي بي سي رصدت أن شبكة التمويل حول "أوبن إيه آي" معقدة جداً. "مايكروسوفت" عندها حصة كبيرة في الشركة. "أوراكل" وقعت عقد بـ 300 مليار دولار لدعم مشروع ستارغيت في تكساس مع سوفت بنك اليابانية. "كور ويف"، شركة مدعومة جزئياً من إنفيديا، توفر بنية تحتية مهمة.

بعض المحللين يرون أن هذا التشابك ضار. لما تستثمر الشركات في عملائها عشان يشترون منتجاتها، يصير فيه "تمويل دائري". التمويل الدائري يعطي صورة وهمية أن فيه طلب عالي، لكنه في الحقيقة طلب مصطنع. حيثما أمكن، الاقتصاديين في وادي السيليكون يسمون هذا "تشويه للسوق".

## ذكريات من "نورتل" وقلق متجدد

اللي عاش فقاعة الإنترنت يذكر قصة "نورتل" الكندية. الشركة هذه انهارت لأنها استخدمت أساليب تمويل مشابهة للي يصير اليوم في الذكاء الاصطناعي. نورتل صارت رمز الانهيار والصخب اللي يسبق الانفجار.

من جهة ثانية، الرئيس التنفيذي لإنفيديا "جنسن هوانغ" دافع عن شركته وقال في مقابلة مع "سي إن بي سي": "أوبن إيه آي مو مجبرة تشتري تقنياتنا بالأموال اللي نستثمرها فيها. هدفنا الأساسي هو نمو الشركة وتقوية منظومة الذكاء الاصطناعي". من خلال ملاحظتي، هذا التصريح يبدو محاولة لطمأنة السوق، حيثما أمكن.

## هل نحن أمام فقاعة… أم نبني مستقبل الذكاء الاصطناعي فعلاً؟

بعض الناس المتفائلين يرون أن حتى لو الأسعار فيها مبالغة، الاستثمارات الحالية ليست ضائعة. جيف بودييه من منصة "هاجنغ فايس" قال: "الإنترنت نفسه تأسس على أنقاض فقاعة الاتصالات في التسعينات". بودييه يرى أن الضخ الكبير للأموال الآن سيخلق منتجات وأفكار جديدة لم يتخيلها أحد من قبل.

## البيئة في خطر وسباق على الموارد

المستثمر جيري كابلان طرح نقطة مهمة. كابلان يرى أن سباق الذكاء الاصطناعي ممكن يخلق كوارث بيئية. اليوم، تُبنى مراكز بيانات ضخمة في مناطق نائية مثل الصحارى. إذا انسحب المستثمرون لاحقاً، هذه المراكز ستترك للصدأ وستسرّب مواد سامة. هذا شيء خطير جداً، حيثما أمكن النظر للآثار البيئية الكبيرة.

البي بي سي ذكرت أن "أوبن إيه آي" تخطط لجمع 500 مليار دولار لبناء مجمع حوسبة ضخم بقدرة 10 غيغاواط في تكساس قبل نهاية السنة. مع ارتفاع تقييم الشركات وتنافس رهيب على الرقائق والطاقة والبيانات، يبقى السؤال الكبير في وادي السيليكون: هل نعيش اليوم فعلاً العصر الذهبي للذكاء الاصطناعي؟ أم أننا نمشي نحو فقاعة جديدة ستنفجر في أي لحظة؟ من خلال ملاحظتي، الإجابة ليست واضحة والقلق في كل مكان، حيثما أمكن أن ينظر الإنسان إلى المستقبل بحذر.