حذّرت المستشارة المالية الأميركية سوزي أورمان من أن الذكاء الاصطناعي بدأ يدفع أعدادًا متزايدة من العمال، وخصوصًا من هم في الستينيات من العمر، إلى ترك وظائفهم والتقاعد قبل الأوان ودون أن يكونوا مستعدين ماليًا لذلك، وفق ما ورد في مقالها المنشور في 10 أغسطس 2026.

وقالت أورمان إنها لطالما شعرت بالقلق حيال الأشخاص الذين يعتمدون على خطة تقوم على الاستمرار في العمل حتى نهاية العقد السادس من العمر أو عدم التقاعد إطلاقًا، واصفة هذه الاستراتيجية بأنها "خطيرة"، لأن كثيرين ينتهي بهم الأمر متقاعدين قبل الوقت الذي خططوا له وبدون مدخرات كافية لتغطية سنوات لاحقة بلا دخل من العمل، بحسب ما نقلته مدونتها الرسمية.

وأوضحت أورمان أن الحل يكمن في مواصلة التعلم والتكيّف مع التغيرات، بما في ذلك تعلّم استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل أو إعادة التأهيل المهني إذا قرر صاحب العمل أن الوظيفة الحالية يمكن أن يؤديها الذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى أنه بينما يسرّح بعض أصحاب العمل موظفين مع تحويل المزيد من المهام إلى الذكاء الاصطناعي، يعرض كثيرون منهم أيضًا نقل موظفيهم داخليًا إلى وظائف أو أقسام جديدة.

وجاءت هذه التحذيرات وسط تفاعل من القراء، إذ روت إحدى المعلقات على منصة لينكدإن، آنا ميلارا غلين، تجربتها الشخصية بعد فقدانها وظيفتها قبل عام، قائلة إنها اضطرت للتحول إلى العمل التعاقدي لتأمين دخل أثناء البحث عن وظيفة دائمة، وحصلت على تدريب مجاني في الذكاء الاصطناعي لتصبح ملمّة بالتقنية، إضافة إلى مراجعة قراراتها المتعلقة ببرنامج "ميديكير" ومحفظتها الاستثمارية.

وتؤكد بيانات بحثية حديثة صحة هذه المخاوف. فوفق تقرير نشرته منظمة AARP، أظهرت دراسات أن العمال البالغين من العمر 55 عامًا فأكثر أصبحوا أكثر عرضة لترك العمل أو التقاعد منذ إطلاق أداة "تشات جي بي تي" في نوفمبر 2022، خصوصًا في المهن الأكثر عرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي مثل البرمجة، حيث ارتفع احتمال مغادرة العمال الأكبر سنًا لسوق العمل بنسبة وصلت إلى 25 بالمئة. كما شملت المهن الأخرى التي شهدت زيادة في حالات المغادرة المحاسبة والتدقيق وتحليل الإدارة، في حين لم تسجل مهن لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أداء مهامها، مثل الرسم ومساعدي الرعاية الصحية المنزلية والتمريض، أي ارتفاع يُذكر.

وبحسب التقرير ذاته، تشير دراسة أجراها مجلس أبحاث المعاشات التقاعدية التابع لكلية وارتون بجامعة بنسلفانيا إلى أن كثيرًا من العمال الأكبر سنًا قد يستفيدون فعليًا من الذكاء الاصطناعي، رغم أنهم يظلون أكثر عرضة للتأثر بالاضطرابات التكنولوجية السريعة. وفي سيناريو افترضه اقتصاديون من بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو وجامعات بنسلفانيا وستانفورد وفرجينيا وييل، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في إطالة المسيرة المهنية للعمال الأكبر سنًا خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة عبر تسهيل العمل عن بُعد.

ومع ذلك، يتوقع الباحثون أنفسهم "زيادة كبيرة" في معدلات مغادرة العمال الأكبر سنًا لسوق العمل على المدى القصير، محذرين من أن إقناع مزيد منهم بالبقاء قد يشكل أحد أكبر التحديات التي يتعين على الذكاء الاصطناعي التعامل معها. ونقل التقرير عن دراسة أجراها مركز أبحاث التقاعد قولها إنه "بينما يحث كثير من خبراء السياسات على إطالة الحياة المهنية، قد يدفع الذكاء الاصطناعي بعض العمال الأكبر سنًا في الاتجاه المعاكس".

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج ما زالت تحمل تحفظات عدة، إذ إن الذكاء الاصطناعي كأداة يومية في مكان العمل أو البحث عن وظيفة لا يزال تقنية حديثة العهد، ما يجعل من غير المؤكد استمرار الاتجاهات الوظيفية الحالية على المدى الطويل، مع احتمال أن تُسهم التقنية مستقبلًا في تحرير العمال الأكبر سنًا من المهام الروتينية وإطالة مسيرتهم المهنية بدلًا من تقصيرها.